الشيخ الأميني
32
الغدير
من جلد في الخمر ثمانين عمر رضي الله عنه ( 1 ) وأمثال ذلك بكثير مما سنه عمر بن الخطاب وصير بدعة حسنة ، وسنة متبعة . وكما قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني والخازن وغيرهما من : أن أول من سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة خبيب بن عدي الأنصاري [ حل 1 ص 113 ، تفسير الخازن 1 ص 141 ] . وكما قال المؤرخون فيما سن معاوية بن أبي سفيان في الإرث والدية خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الأربعة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنه يسمى بسنة الخلفاء لاتباعهم أثره بعده ، واتخاذهم ذلك سنة [ يه 9 ص 232 وج 8 ص 139 ] وكما أخذت سنة التبريك في الأعياد من عمر بن عبد العزيز كما قاله الحافظ ابن عساكر في تاريخه 2 ص 365 . وهلا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ؟ ( 2 ) أو صح ذلك غير أن بينه وبين علي أمير المؤمنين حجز وحدد يخصانه بغيره ؟ . م - ولدفع مزعمة ابن تيمية هذه ومن لف لفه ألف الشيخ محمد عبد الحي الحنفي رسالة أسماها ب [ إقامة الحجة على أن الاكثار في التعبد ليس ببدعة ] وذكر جماعة من الصحابة والتابعين الذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم ، والرسالة فيها فوائد جمة لا يستهان بها طبعت بالهند سنة 1311 . قال في ص 18 : خلاصة المرام في هذا المقام وهو الذي أختاره تبعا للعلماء الكرام : إن قيام الليل كله ، وقراءة القرآن في يوم وليلة مرة أو مرات ، وأداء ألف ركعات أو أزيد من ذلك ، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة ، وليس بمنهي عنه في الشرع بل هو أمر حسن مرغوب إليه . الخ ] . وأما دعوى عدم الامكان منشأها تثاقل الطبع والكسل عن الاكثار من العبادة فإن من لم يتنشط في كل عمره لأمثال ذلك ، البعيد عن عمل العاملين وعادات العباد يحسب خروج ذلك عن حيز الامكان ، لكن من تذوق حلاوة الطاعة ولذة العبادة يرى أمثال هذه من العاديات المطردة .
--> ( 1 ) محاضرة الأوائل 111 ط سنة 1300 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 1 ص 96 .